ابن أبي أصيبعة

320

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

قال عبيد اللّه « 1 » بن جبريل : فبهذا القول قد علم ، أن النصارى لم يكونوا ظاهرين في زمن المسيح بهذه الصورة [ أعنى ] « 2 » الرهبنة التي نعتها جالينوس ، وإيثار الانقطاع إلى اللّه تعالى . ولكن بعد المسيح بمائة سنة ، انتشروا هذا الانتشار حتى زادوا على الفلاسفة في فعل الخير ، وآثروا العدل والتفضل والعفاف ، وفازوا بتصديق المعجز وتحصل لهم [ الحالان ] « 3 » وورثوا المنزلتين واغتبطوا بالسعادتين ، أعنى السعادة الشرعية والسعادة العقلية . فمن هذا وشبهه يتبين تاريخ جالينوس . وهذا آخر ما ذكره عبيد اللّه بن جبريل من أمر جالينوس « 4 » قال « 5 » سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل : وكان جالينوس من الحكماء اليونانيين الذين كانوا في الدولة القيصرية بعد بنيان رومية . ومولده ومنشأه بفرغامس . وهي مدينة صغيرة من جملة « 6 » مدائن آسيا شرقي قسطنطينية ، وهي جزيرة في بحر قسطنطينية . وهم روم غريقيون يونانيون ومن تلك الناحية اندفع الجيش المعروف بالقوط « 7 » من الروم الذين غنموا الأندلس واستوطنوها . وذكر لشيذر « 8 » الأشبيلى الحراني : أن مدينة فرغامس كانت موضع سجن الملوك . وهناك كانوا يحبسون من [ غضبوا ] « 9 » عليه .

--> ( 1 ) في ج ، د « عبد اللّه » ( 2 ) ساقط في الأصل ، ج ، د . والإضافة من م . ( 3 ) في الأصل ، ج ، د « الحالات » والمثبت من م . ( 4 ) بعد هذا زيادة في طبعة مولر نصها : « ونقلت من خط الشيخ موفق الدين أسعد بن إلياس بن المطران قال : المواضع التي ذكر جالينوس فيها موسى والمسيح ، قد ذكر موسى في المقالة الرابعة من كتابه في التشريح على رأى أبقراط إذ يقول : هكذا يشبهون من تعين من المتطببين لموسى الذي سنّ سننا لشعب اليهود ، لأن من شأنه أن يكتب كتبه من غير برهان إذ يقول : اللّه أمر ، واللّه قال . ويذكر موسى والمسيح إذ يقول : « لا الخشبة المتفتلة تستوى ولا الشجرة العتيقة إذا حوّلت تعلق . فيسهل أن يعلم الإنسان أهل موسى والمسيح من أن يعلم الأطباء والفلاسفة الممارين بالأحزاب . ويذكر موسى والمسيح في مقالته في المحرك الأول ويقول : لو كنت رأيت قوما يعلمون تلاميذهم كما كان يعلمون أهل موسى والمسيح إذ كانوا يأمرونهم أن يقبلوا كل شئ بالأمان ، لم أكن أريكم أحدا » . ( 5 ) في طبعة مولر « وفي مواضع أخر قال » . وانظر كلام ابن جلجل عن جالينوس في [ طبقات الأطباء والحكماء ص 41 - 50 ] . ( 6 ) ساقط في ج ، د . ( 7 ) في ج ، د « بالقوطيين » . والقوط : من أصل جرمانى وسلافى . وينقسمون إلى قوط شرقيون ، وقوط غربيون . وفي 711 م . انهارت مملكة القوط الغربيين بانهزام جيش القوط عند شرين على أيدي العرب . [ طبقات الأطباء والحكماء ص 44 ؛ جوستاف جرونيباوم : حضارة الإسلام ، ترجمة : عبد العزيز جاويد ، د . عبد الحميد العبادي ، ص 17 ، سلسلة الألف كتاب ( 2 ) طبعة مكتبة مصر بالفجالة ] . ( 8 ) شيذر الإثبيلى الحراني : هو إيسيدورس الإشبيلي ، أسقف أشبيلية . ومؤلفاته عديدة نشرت في مجموع الآباء اللاتين ، منها كتاب ( Chronicon ) ومعناه الحوليات . وعاش من ( 570 - 636 م ) . ورد اسمه في ابن جلجل « بشير الإشبيلي المطران » ويبدو أنه تصحيف . [ ابن جلجل ، طبقات الأطباء والحكماء ، مقدمة المحقق ، ص 41 ، 44 ] . ( 9 ) في الأصل « يغضبون » والمثبت من ج ، د ، م .